"في مثل هذا اليوم تنيح القديس ثاؤفيلس الراهب ، الذي كان الابن الوحيد لملك إحدى جزائر رومية ، فرباه احسن تربية ، وهذبه بالآداب المسيحية . ولما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ، قرأ رسائل لسان العطر بولس ، فوجد في الرسالة إلى العبرانيين قوله : "" أنت يا رب في البدء أسست الأرض ، والسموات هي عمل يديك . هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلي . وكرداء تطويها فتتغير . ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى "" وقرأ في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس : "" حسن للرجل ان لا يمس امرأة . ولكن لسبب الزنا ليكن لكل وحد امرأته وليكن لكل واحدة رجلها . . . لأني أريد ان يكون جميع الناس كما انا . . . وأظن انا ايضا عندي روح الله "" وقرا ايضا في الإنجيل المقدس قول سيدنا : "" ان أردت ان تكون كاملا فأذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني "" فترك بيت أبيه وكل ما له ، وخرج متنكرا ، وصار يتنقل من دير إلى دير ، إلى ان وصل الإسكندرية ، ومنها مضى إلى دير الزجاج . فلما رآه القديس بقطر رئيس الدير ، علم من النعمة التي فيه انه من أولاد الملوك ، فتلقاه ببشاشة وباركه ، ثم استفسر عن أمره فأعلمه به . فتعجب الاب ومجد الله وقبله في الدير . ولما رأى نجاحه في الفضيلة ونشاطه ، البسه الإسكيم المقدس . وبعد عشر سنوات ، أتى جند من قبل أبيه وأخذوه رغما عن رئيس الدير . فلما وصل إلى أبيه لم يعرفه لان النسك كان قد غير شكله ، فعرفه القديس بنفسه ففرح كثيرا بلقائه . وشرع القديس في وعظ أبيه مبينا له حالة الموت والحياة وهول الدينونة وغير ذلك حتى اثر كلامه في قلب والده . فنزع التاج عن رأسه تاركا الملك لأخيه . وذهب هو وامرأته والقديس ثاؤفيلس ابنهما إلى دير الزجاج حيث ترهبا وأقام مع ولده . أما والدته فقد ترهبت بدير الراهبات . وعاش الجميع بالنسك والعبادة وعمل الفضائل حتى أخر أيامهم . ولما اكملوا جهادهم الصالح تنيحوا بسلام . صلاتهم تكون معنا آمين ."